العلامة المجلسي
325
بحار الأنوار
اليوم " ؟ فلا يجيبه مجيب ، فعند ذلك ينادي الجبار جل جلاله مجيبا لنفسه : " لله الواحد القهار " وأنا قهرت الخلائق كلهم وأمتهم ، إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي ، لا شريك لي ولا وزير ، ( 1 ) وأنا خلقت خلقي بيدي وأنا أمتهم بمشيتي ، وأنا أحييهم بقدرتي ، قال : فنفخ الجبار نفخة في الصور يخرج ( 2 ) الصوت من أحد الطرفين الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات أحد إلا حي وقام كما كان ، ويعود حملة العرش ، ويحضر الجنة والنار ، ويحشر الخلائق للحساب ، قال : فرأيت علي بن الحسين صلوات الله عليهما يبكي عند ذلك بكاءا شديدا . " ص 580 - 581 " بيان : قوله عليه السلام : مستقلا بعظمته أي بلا حامل . والجهوري : العالي . أقول : سئل عن المفيد رحمه الله في المسائل السروية عن قوله تعالى : " لمن الملك اليوم " إن هذا خطاب منه لمعدوم لأنه يقوله عند فناء الخلق ثم يجيب نفسه فيقول : " لله الواحد القهار " وكلام المعدوم سفه لا يقع من حكيم ، وجوابه عن سؤاله لمعدوم أو تقريره إياه خلاف الحكمة في المعقول ، فأجاب المفيد رحمه الله : بأن الآية غير متضمنة للخبر عن خطاب معدوم ، وهو قوله عز وجل : " لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شئ " ويوم التلاق هو يوم المحشر عند التقاء الأرواح والأجساد ، وتلاقي الخلق بالاجتماع في صعيد واحد ، وقوله : " يوم هم بارزون " تأكيد لذلك ، إذ كان البروز لا يكون إلا لموجود ، ثم ليس في الآية أن الله هو القائل لذلك فيحتمل أن يكون القائل ملكا امر بالنداء فأجابه أهل الموقف ، ويحتمل أن يكون الله تعالى هو القائل مقررا غير مستخبر والمجيبون هم البشر المبعوثون ، أو الملائكة الحاضرون ، ووجه آخر وهو أن قوله : " لمن الملك " يفيد وقوعه في حال إنزال الآية دون المستقبل ألا ترى إلى قوله : " لتنذر يوم التلاق " الآية ، فكان : قوله : " لمن الملك اليوم " تنبيها على أن الملك لله تعالى وحده يومئذ ، ولم يقصد به إلى تقرير والا استخبار ، وقوه تعالى : " لله الواحد القهار " تأكيد للتنبيه والدلالة على تفرده تعالى بالملك دون من سواه انتهى .
--> ( 1 ) في المصدر : ولا وزير لي ، انا اه . م ( 2 ) في المصدر : فيخرج . م